هاشم السبع
هاشم عبد الله السبع (1912 – 1957)، صحفي وسياسي فلسطيني، وُلد في مدينة قلقيلية، ويُعد من أبرز الصحفيين الفلسطينيين في النصف الأول من القرن العشرين. جمع بين النضال الوطني والعمل الصحفي، واشتهر بمقالاته السياسية الساخرة التي انتقد فيها الانتداب البريطاني وسياساته، كما أسس وأدار عدة صحف ومجلات كان من أهمها الصريح ونداء الأرض.
عاش حياة حافلة بالتقلبات بين الصحافة والتعليم والسياسة، وتعرض للاعتقال والملاحقة مرات عديدة.
النشأة والتعليم
وُلد هاشم عبد الله السبع في مدينة قلقيلية عام 1912،وهو ابن شقيق المرحوم الحاج عبد الرحيم السبع، نشأ بين بياراتها وحقولها. تلقى تعليمه الابتدائي في المدينة، ثم التحق بمدرسة النجاح الثانوية في نابلس، التي كانت آنذاك مركزًا للنشاط الوطني ومهدًا للحركات الطلابية والثورات الفلسطينية المبكرة، ولهذا قال في مذكراته "إنه رضع ألبان الوطنية من مدرسة النجاح"
في هذه البيئة تفتحت مواهبه الأدبية والخطابية، فبدأ يكتب مقالاته الأولى التي نُشرت في صحيفتي فتى العرب وألف باء السوريتين، وحظيت بإعجاب القرّاء. وأخذ تعلّقه بالصحافة يزداد، بل وكان يفاخر بأن قلقيلية وإن اشتهرت ببيارات البرتقال، فإنها عُرِفَت لدى الأوساط الإعلامية العربية بأنها منبع كبار الصحافيين، اذ أنجبت منهم في ذلك العهد المتقدم من القرن العشرين: محمد القلقيلي صاحب جريدة "الكوكب المصرية"، وأيوب صبري محرر "الوطن المصرية"، وإبراهيم الشنطي صاحب جريدة "الدفاع"، وعبد الله القلقيلي صاحب "الطريق المستقيم"، إضافة إلى الصحافي نفسة هاشم السبع صاحب "نداء الارض" و "الصريح".
عام 1929 سافر إلى القاهرة لمتابعة دراسته في الأزهر الشريف، غير أنّه لم يمكث فيه طويلًا، وانتقل إلى الجامعة المصرية حيث تلقى علومه على أيدي كبار المفكرين المصريين أمثال طه حسين، وأحمد أمين، ومحمد الخضري. كان لهذه التجربة أثر بالغ في صقل ثقافته وتوسيع مداركه الفكرية.
النشاط الوطني والسياسي
في السنوات الاولى للانتداب البريطاني شارك هاشم بنفسه
وقلمه في فعاليات الثورة، والتي تمثلت بداية في التظاهرات والاحتجاجات،
وكان في تلك الفترة معجبا بشخصية الثائر الفلسطيني "أبو جلدة"، حيث ساهم في
تأييده وتقديم العون له بالمال والسلاح، ولكن هذا التأييد أدى إلى
إعتقاله في سجن عكا ليخرج بعد ذلك بكفالة بسبب حداثة سنّه، وبعد خروجه من
السجن شارك في المؤتمر الطلابي الفلسطيني، الذي عقد في كل من القدس وحيفا
ويافا، وصدر عن المؤتمر بيان يدعو إلى الثورة ضد الاحتلال البريطاني، فألقي
القبض على بعض قادة الطلبة، اما هاشم فقد هرب إلى سوريا، وهناك القي عليه
القبض وأعيد مقيّداً الى قلقيلية. كما فُرضت عليه الإقامة الجبرية أكثر من مرة بسبب مقالاته ومواقفه الوطنية.
المسيرة الصحفية
بدأ هاشم السبع مسيرته الصحفية في جريدة الجامعة الإسلامية التي كانت تصدر في يافا. ومنذ البداية، اتسمت مقالاته بالجرأة والسخرية السياسية، الأمر الذي جعله هدفًا لملاحقة سلطات الانتداب.
أسس وأصدر عدة صحف ومجلات، من أبرزها:
- الحرية (شارك في تأسيسها مع مسعود جميل، أكرم الخالدي، ونجيب فرنجية).
- نداء الأرض (أصدرها مع مسعود جميل).
- الصريح (أصدرها منفردًا، وعُرفت بمقالاته السياسية اللاذعة).
كانت صحيفته الصريح تُطبع أولًا في يافا، ثم في جنين، لكنها توقفت مع النكبة عام 1948، قبل أن تعود للصدور عام 1951 بعد عودته من القاهرة.
في ميدان التعليم
في عام 1934م توجه الى يافا ليعمل في سلك التعليم، حيث عمل في البداية معلما في مدرسة النهضة الاسلامية، ومن ثم اسس مدرسة خاصة فيها اسماها مدرسة الفلاح، والتي زارها بعد شهور الأديب والمؤرخ مصطفى الدباغ لتقييم المدرسة ومنح الترخيص لها، وحدث أن سأل أحد التلاميذ عن أعظم رجل في العالم، فأجاب التلميذ دون تردد (أبو جلدة)، عند ذلك توجه الدباغ إلى السبع قائلا وبروحٍ ساخرة: "يبدو أن تلاميذك يعرفون التاريخ جيداً يا أستاذ هاشم"! وأُغلِقت المدرسة إثر هذه الحادثة.
بعد هذه التجربة، ترك التعليم وعاد إلى ميدانه الأثير: الصحافة. واصدر مع مسعود جميل وأكرم الخالدي ونجيب فرنجية صحيفة "الحرية"، كما اصدر
مع مسعود جميل مجلة "نداء الارض". واصدر بعدها منفردا مجلة "الصريح".
وظلت الصريح تصدر في يافا أولا ومن ثم في جنين إلى أن حدثت النكبة عام
1948م فتوقفت حتى عام 1951م، حيث عادت للصدور بعد أن عاد من القاهرة .
الاعتقالات والملاحقات
قضى هاشم السبع جزءًا كبيرًا من حياته في السجون والملاحقات السياسية، ومن أبرز اعتقالاته:
- سجن عكا – بعد دعمه الثائر أبو جلدة.
- سجن صرفند عام 1936.
- سجن عتليت عام 1937.
- سجن القلعة في القدس عام 1949.
دوّن السبع هذه التجارب في كتابه ذكريات صحفي مضطهد، الذي يكشف معاناته ومغامراته وتقلباته بين الحرية والاعتقال، وبين الصحافة والسياسة.
المؤلفات
- ذكريات صحفي مضطهد – سيرة ذاتية فكرية ووطنية توثق تجربته مع النضال والصحافة والاعتقال.
- مقالات سياسية وأدبية متفرقة في الصحف الفلسطينية والعربية.
السمات الشخصية والفكرية
عُرف هاشم السبع بكونه شخصية ثائرة لا تعرف الاستقرار، متنقلة بين الصحافة والتعليم والتجارة والنضال السياسي. كان جريئًا في نقده، ساخرًا في أسلوبه، كثير التحدي للسلطات، دائم الترحال بين فلسطين وسوريا ومصر والأردن. جمع بين المثقف والوطني الثائر، وترك أثرًا واضحًا في الحياة الصحفية الفلسطينية.
وفاته
توفي هاشم السبع عام 1957، عن عمر لم يتجاوز الخامسة والأربعين، بعد حياة قصيرة لكنها زاخرة بالكفاح الوطني والإبداع الصحفي. بقي اسمه حاضرًا في ذاكرة قلقيلية وفلسطين كأحد أبرز الصحفيين الذين سخّروا الكلمة في سبيل الحرية.
إرثه
يُعد هاشم السبع واحدًا من رواد الصحافة الفلسطينية في النصف الأول من القرن العشرين. ترك أثرًا بارزًا في تاريخ الصحافة الوطنية، وأسّس لمدرسة من الكتابة الصحفية الجريئة التي جمعت بين النضال الوطني والسخرية السياسية. ورغم قصر عمره، فإن مسيرته تُعَدّ مثالًا على التلاقي بين القلم والبندقية في مواجهة الاستعمار.
رثاء هاشم السبع
نظم الشاعرالحاج لطفي الياسيني عام 2010م قصيدة شعرية في رثاء رفيق دربه هاشم السبع قال فيها:
يا هاشم السبع يا عنوان ماضينا
من ارض ( قلقيلية ) الثوار غالينا
خمسون عاما مضى وثلاثة وانا
اشتاق رؤياك من قدس النبيينا
رفيق درب الالى في الحرب اعهدهم
كانوا اسودا وما لانوا لغازينا
سبع السباع وسبع في مواقفه
رجل المواقف لا يخشى المرابينا
قلم جريء له باع الكتابة في
صرح الصريح ولا يخشى السلاطينا
أفنى الحياة مع الثوار قائدهم
سل عنه ( قلقيلية ) العنوان حامينا
ابن الاماجد كان الصوت يرفعه
في وجه كل من ابتاعوا فلسطينا
مني اليك من الاقصى تحيتنا
الى جنانك .. هاشمنا ووالينا
نم مستريحا ارى نصر الاله دنا
وعودة القدس مع مسرى النبيينا
الى الهلاك كيان الاحتلال بدا
لا يخلف الله ميعاد الابيينا
سيزرع البيرق الأشبال في وطني
ويدحر الظلم نادتنا أراضينا
هذا صلاح ومن حطين موطننا
صحيفة الصريح
تُعتبر صحيفة الصريح من أبرز إنجازات هاشم السبع في ميدان الصحافة الفلسطينية. وهي صحيفة سياسية أسبوعية نقدية، صدرت أول مرة في يافا عام 1948 على يده، حيث تولى بنفسه مهمة التحرير والنشر.
منذ طفولته، كان السبع معارضًا لسلطات الانتداب البريطاني، كما انضم مبكرًا إلى حزب الاستقلال الذي دعا إلى الوحدة القومية العربية. وقد دفعه نشاطه السياسي وفكره النقدي إلى تأسيس صحيفة تحمل طابعه الخاص، بعد أن شارك سابقًا مع بعض الصحفيين اليافيين في إصدار صحيفتين لم يكتب لهما الاستمرار، فكانت الصريح تتويجًا لجهوده الصحفية المستقلة.
توجه الصحيفة
كان الهدف من الصريح واضحًا: أن تكون صحيفة نقدية جريئة تكشف ممارسات السلطات الاستعمارية والقيادات المحلية والقطرية. تميّزت بنبرة سياسية حادة وساخرة، ما جعلها وسيلة للضغط والمساءلة. وقد وُجهت إليها لاحقًا انتقادات تتعلق باستخدامها أحيانًا للنقد كأداة ابتزاز ضد شخصيات ومنظمات معينة، غير أنّها بقيت مرجعًا مهمًا للخطاب السياسي في فلسطين آنذاك.
مراحل الصدور
لم يكن صدور الصحيفة منتظمًا بسبب الظروف السياسية والتنقلات التي عاشها مؤسسها:
- صدرت في البداية في يافا عام 1948.
- بعد نكبة فلسطين وانتقال السبع إلى جنين، أعاد إصدارها هناك ونشر أربعة أعداد.
- عقب عودته من مصر عام 1951، أصدرها مرة أخرى في نابلس، ثم انتقل إلى القدس حيث استمرت تصدر من مطبعة دار الأيتام الإسلامية حتى نوفمبر/تشرين الثاني 1957.
الكتابة والتحرير
كان السبع الكاتب والمحرر المركزي للصحيفة، إذ تولى معظم المقالات بنفسه. ومع ذلك، ساهم أحيانًا بعض الكتّاب الآخرين في نشر مقالات قصيرة، كما أعادت الصحيفة نشر مقالات مختارة من صحف عربية صدرت خارج فلسطين.
بهذا، أصبحت الصريح علامة بارزة في تاريخ الصحافة الفلسطينية قبل النكبة، إذ مثلت صوتًا ناقدًا وجريئًا، وعكست شخصية مؤسسها هاشم السبع التي جمعت بين الصحفي المقاتل والسياسي الساخر.
مقتطفات من صحيفة الصريح
افرضونا خرافا
عندما يسوق الجزار خرافه الى المذبح تحتج وتقاوم وتعاند وتصيح ( ماء ...... ماء) فافرضونا خرافا تسوقها الهيئه العربية العليا للذبح والسلخ .... نريد قبل موتنا ان نقول (لا..... ماء......ماء)
جائزة 3 جنيهات لمن يعرف عناوين أعضاء الهيئة
تدفع مجلة الصريح ثلاثة جنيهات لكل شخص يعرف الآن عناوين وأماكن إقامة أعضاء الهيئة العربية المتجولة وتفحص الردود لجنة مكونة من رؤوساء الجيش ووكالة الانباء العربية وشركة روتر، والذين يسامحون في الجائزة: لهم الأجر والثواب عند الله… يا أولاد الحلال